المحقق النراقي

176

الحاشية على الروضة البهية

في أثناء التكبيرة الثالثة ، فعلى التشريك لا يمكث الأولى إلّا بقدر دعاء الرابعة وما بقي من الثالثة ، وعلى القطع يمكث بقدرهما وزيادة ما يستأنف . ومن هذا يظهر أنّ المحذور في صورة الخوف على الجميع أيضا هو ازدياد الضرر على الأولى مع عدم حصول نفع للأخيرة . وعلى الأخير - أي : كون الخوف على الأخيرة - وإن لم يلزم بالقطع نقل وازدياد ضرر ، إلّا أنّه غير نافع أصلا ، بل يكون القطع والتشريك متساويين في المدّة ؛ إذ لا يمكن رفع الأخيرة قبل اتمام الصلاة عليها ، فلا بدّ من مكثها بمقدار الصلاة عليها سواء كان ذلك المقدار حاصلا في ضمن التشريك أو في ضمن القطع . وإلى هذا أشار بقوله : « وهو - أي : المكث مقدار الصلاة عليها - يحصل مع التشريك الآن - أي : آن حضور الثانية في أثناء الصلاة على الأولى ومع الاستئناف ، فإنّه لو فرض حضور الأخيرة في أثناء التكبير الثالث فعلى التشريك يلزم تكبيرتين لهما ، وثلاث تكبيرات للأخيرة ، وعلى القطع يلزم خمس للجميع . ولمّا ذكر أنّه لا يلزم ولا يترتّب على القطع فائدة التخفيف في صورة الخوف مطلقا استدرك أنّه قد يتحقّق ذلك بالنسبة إلى الأخيرة . وإليه أشار بقوله : « نعم يمكن فرضه » أي : فرض جواز القطع نادرا بسبب الخوف على الجنازة الثانية لأجل تعدّد الدعاء الذي يلزم ذلك التعدّد في صورة التشريك مع كون الجنازتين مختلفتين في وظيفة الدعاء أي : يكون - مثلا - الدعاء اللازم للأولى الثانية ، وللثانية الأولى فإنّ التعدّد لازم في التشريك ، دون القطع ولكن ليس أيضا كلّيا ؛ لإمكان تساوي زماني التشريك والقطع مع تعدّد الدعاء في التشريك ، وذلك إذا كان الميّت الثاني مخالفا مع الأوّل في الجنس : بأن يكون أحدهما طفلا والآخر بالغا ، أو يكون أحدهما مسلما والآخر منافقا ، فيكون الدعاء الرابع لأحدهما غير الدعاء الرابع للآخر وحضرت الثانية بعد الدعاء الثالث للأولى ، فاللازم حينئذ في كلّ من صورتي القطع والتشريك خمس أدعية .